النووي
59
المجموع
( أحدهما ) أنه ليس بقذف فيهما لجواز أن يكون معناه لست بابن فلان أو لست بابني خلقا أو خلقا . ( والثاني ) أنه قذف لأن الظاهر منه النفي والقذف ، ومن أصحابنا من قال ليس بقذف من الزوج وهو قذف من الأجنبي ، لان الأب يحتاج إلى تأديب ولده فيقول لست بابني مبالغة في تأديبه ، والأجنبي غير محتاج إلى تأديبه فجعل قذفا منه . ( فصل ) وإن قال لعربي يا نبطي ، فإن أراد نبطي اللسان أو نبطي الدار لم يكن قذفا ، وإن أراد نفى نسبه من العرب ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه ليس بقذف لان الله تعالى علق الحد على الزنا فقال ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) وشهادة الأربعة يحتاج إليها في إثبات الزنا . ( والثاني ) أنه يجب به الحد لما روى الأشعث بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا أوتى برجل يقول إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لا حد إلا في اثنتين ، قذف محصنة ونفى رجل من أبيه . ( فصل ) ومن لا يجب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف أو للتعريض بالقذف من غير نية عزر لأنه آذى من لا يجوز أذاه ، وإن قال لامرأته استكرهت على الزنا ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يعزر لأنه يلحقها بذلك عار عند الناس ( والثاني ) أنه لا يعزر ، لأنه لا عار عليها في الشريعة بما فعل بها مستكرهة . ( الشرح ) قوله ( ولا يجب الحد إلا بصريح القذف ، قالت الحنابلة : وصريح القذف يا زان يا عاهر ، قد زنيت ، زنا فرجك ونحوه . وكذا يا لوطي . لقله واختاره الأكثر . قال أحمد ( يحده ) قالوا وإن فسر يا منيوكة بفعل زوج فليس قذفا ، ذكروه في الرعاية والتبصرة . وان أراد بزاني العين أو يا عاهر اليد لم يقبل منه مع سبقه ما يدل على قذف صريح ، وكنايته زنت يداك أو رجلاك أو يدك أو بدنك